وقد جاء مؤتمر أهم منظمات اللوبي الإسرائيلي AIPAC آيباك هذا العام وسط حشد هائل من قضايا جديدة أختلف معها المزاج العام للمؤتمر عما سبقه من مؤتمرات، فتعثر مفاوضات "السلام" في الشرق الاوسط, والاستيطان الاسرائيلي في الاراضي القلسطينية المحتلة, ناهيك عن احداث القدس ومؤشرات الانتفاضة الثالثة, وصولاً الى تطورات الملف النووي الإيراني السريعة، إضافة إلى غيرها الكثير من الملفات والقضايا التي تعتبر مصيرية للكيان الغاصب ودعامته الاولى الولايات المتحدة الاميركية... كل هذه الاحداث وغيرها جعلت من أجندة مؤتمر هذا العام مليئة بالمناقشات الهامة . عن أيباك تعد اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة المعروفة باسم جماعة "إيباك" أشهر جماعات الضغط اليهودية، وواحدة من أقوى خمس جماعات ضغط في واشنطن، وتقول جماعة إيباك عن نفسها في موقعها الالكتروني أن دورها لا يتعدى تقديم المعلومات لصانعي القرار الأمريكيين، وتنفي ممارسة أي نوع من الضغوط على السياسيين الأمريكيين لحملهم على تأييد "إسرائيل". وتعد آيباك من أكبر مراكز النفوذ بالساحة السياسية الأمريكية. وهذا النفوذ ليس محدوداً في العاصمة الأمريكية، فقوة المنظمة قائمة على نشاطاها الجاري بأنحاء الولايات المتحدة حيث تتمتع اللجنة بالعديد من المكاتب المحلية خارج مدينة واشنطن. ولا شك أن في إيباك تتمثل كل العناصر التي تجعل من أي منظمة رمزا لقمة التنظيم السياسي الناجح بالولايات المتحدة. وما هي نتيجة هذا التنظيم؟ ويقول جي جي جولدنبرج، رئيس تحرير صحيفة "فرورد Forward " اليهودية "إن لجماعة إيباك تأثيرا قويا على السياسة الخارجية الأمريكية. وتحرص الجماعة على ضمان تبني الولايات المتحدة وجهة النظر الإسرائيلية نحو صراع الشرق الأوسط، والقضايا العالمية بصفة عامة". تاريخ إيباك أسس منظمة إيباك سي كينين عام 1951 وكان أسم المنظمة في مرحلة التأسيس لجنة العلاقات الأمريكية- الصهيونية. ولم يجد مؤيدي الكيان الإسرائيلي في تلك الفترة تعاون من وزارة الخارجية الأمريكية لتقديم المعونات للـ"دولة" الجديدة فكان من اللازم اقناع أعضاء الكونغرس الأمريكي بدعم الكيان الإسرائيلي من خلال المساعدات الخارجية التي تقدم بموافقة أعضاء الهيئة التشريعية. وشهد عام 1967 ارتفاعا حادا في نشاط إيباك حيث استطاعت المؤسسة جذب انتباه المجتمع السياسي الأمريكي لنجاح ما يسمى "الدولة الإسرائيلية" في هزيمة الجيوش العربية، وبالفعل استجاب أعضاء الساحة السياسية ونضجت العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية بشكل كبير خلال هذه الفترة. ونجحت إيباك والمنظمات المماثلة في إقناع السياسيين الأمريكيين بأن "إسرائيل" خير حليف للولايات المتحدة بالمنطقة نظرا لقوتها العسكرية ولممارستها سياسة ديمقراطية عكس معظم الأنظمة الأخرى بالمنطقة . وكانت فترة رئاسة ريغان عهد التطور الذهبي لإيباك حيث ارتفع عدد أعضائها من 8,000 إلى 50,000 عضو بين 1981 و1993. وازدادت الميزانية السنوية للمنظمة من مليون دولار إلى 15 مليون دولار في نفس الفترة (حيث أن معظم التمويل يأتي من التجمعات اليهودية الأمريكية إما من خلال التبرعات وأما من خلال رسوم الاشتراكات ومبيعات منشورات المنظمة. ولذلك دعم صعود الوجهة السياسية للمنظمة مواردها المالية). ويقال إن إيباك لعبت دورا كبيرا في الثمانينات في أقناع أعضاء الكونغرس بالموافقة على مساعدة سنوية للكيان الإسرائيلي قيمتها 3 مليار دولار. ومع هذا التوسع دعمت إيباك إنشاء ثينك تانك (مركز أبحاث) مشهور وهو معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى Washington Institute for Near East Policy عام 1985. وكان الهدف الأصلي من تأسيس هذا المعهد هو نشر الأبحاث المؤيدة للموقف الإسرائيلي والداعمة لأمن الكيان الاسرائيلي . إيباك اليوم لإيباك اليوم حوالي مائة ألف عضو بأنحاء الولايات المتحدة. وتصرح المنظمة من خلال موقعها الالكتروني بأن مقابلات إيباك مع أعضاء الكونغرس الأمريكي تصل إلى ألفي مقابلة في السنة الواحدة وتنتج عنها عادة مائة تشريع محاب للكيان الإسرائيلي على حد تعبير الموقع. وكما ذكرنا للمنظمة مكاتب إقليمية عديدة خارج نطاق العاصمة الأمريكية. وتقدر قيمة ميزانية إيباك السنوية بـ40 مليون دولار. وتقول إيباك إن أهدافها الحالية تتركز على النقاط التالية : - منع إيران من الاستحواذ على الأسلحة النووية. - دعم "إسرائيل" وتأمينها. - الدفاع عن "إسرائيل" من أخطار الغد. - تحضير جيل جديد من القيادات الداعمة لـ"إسرائيل" . - توعية الكونغرس عن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. استعراض عضلات وفي ما يخص مؤتمر ايباك هذا العام والذي ينعقد بعد ايام قليلة, تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة معنية بإنهاء "الأزمة" وخفض حدة الخلافات مع الكيان الإسرائيلي، مع استمرار البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة .فتوقعت "يديعوت أحرونوت" أن يتحول خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، في مؤتمر "إيباك"، إلى عملية "استعراض عضلات" قبل أن يلتقي الرئيس الأمريكي مساء الثلاثاء في البيت الأبيض، وفي أعقاب ما سمي بـ"الأزمة" بين الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، على خلفية الإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس المحتلة . وأشارت الصحيفة إلى أن تلميحات أمريكية مفادها أن الولايات المتحدة معنية بتجاوز "الأزمة، خاصة في أعقاب رسالة نتانياهو إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون . وجاء أن نتانياهو سيصل البيت الأبيض اليوم الإثنين، حيث سيجتمع مع نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن قبل أن يلقي كلمته مساء اليوم في مؤتمر "إيباك ". ومن المتوقع أن يجتمع نتانياهو مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومع وزير الحرب روبرت غيتس إضافة إلى عدد من أعضاء الكونغرس غالبيتهم من الداعمين للكيان الإسرائيلي .وكان نتنياهو قد أوضح في مستهل جلسة حكومته الأسبوعية الأحد, أن الرسالة التي سيبعث بها خلال زيارته لواشنطن ستكون واضحة وحادة، وهي ان البناء في القدس تماماً كالبناء في تل أبيب، وأن حكومته ستستمر سياسة البناء الإستيطاني في القدس المحتلة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ 42 عامًا . ورفض نتنياهو الإلتزام بوقف الإستيطان في القدس المحتلة لإستئناف المفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية، مكتفياً بالإلتزام "بخطوات لبناء الثقة ".وقال مرافقون لنتانياهو إنهم يتوقعون أن تكون أجواء الزيارة مريحة، اعتمادا على تلميحات من الولايات المتحدة، وتصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين. وبحسبهم فإن "البيت الأبيض تسلق شجرة عالية خلال الأزمة الأخيرة إلا أنهم لا ينوون مناكفة إدارة أوباما في الزيارة الحالية ".إلى ذلك، علم أن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك، يرافق نتانياهو في زيارته، ومن المتوقع أن يلتقي عددا من كبار المسؤولين الأمريكيين، والمشاركة في عدد من اللقاءات المركزية لنتانياهو . وقالت مصادر مرافقة إن الخلافات بشأن البناء في القدس والبناء في المستوطنات في الضفة الغربية، بعد انتهاء فترة التجميد الجزئي في أيلول/ سبتمبر، سوف تبقى قائمة، إلا أن الطرفين يعملان على تخفيف حدة هذه الخلافات . وبحسب المصادر ذاتها فإن 296 عضوا من أعضاء الكونغرس ضمن قائمة المسجلين لحضور خطاب نتانياهو في مؤتمر "إيباك ". أبرز المساعدات العسكرية والاقتصادية والسياسية الأميركية لـ"إسرائيل" في خضمّ النقاش الدائر في الكيان الاسرائيلي حول تداعيات ما يسمى "الازمة" بينه وبين الولايات المتحدة الاميركية، أفردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" ملفاً خاصاً لمناقشة تداعيات الأزمة الأميركية - الإسرائيلية، فأوكلت إلى نخبة من كبار المعلّقين فيها مهمة تسليط الضوء على طبيعة وعمق وحيوية شبكة المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يجنيها الكيان الإسرائيلي من علاقته مع الولايات المتحدة، والإجابة عن سؤالين اثنين رئيسيين: لماذا تحتاج "إسرائيل" إلى الولايات المتحدة؟ وهل يمكن لـ"إسرائيل" أن تتدبر أمورها من دون المساعدات الأميركية؟في إطار السعي للإجابة على مسألة الحاجة الإسرائيلية إلى المساعدات الأميركية، ركّز المعلقون والخبراء الإسرائيليون على المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية . المساعدات الاقتصادية وتطرقت مراسلة "يديعوت أحرونوت" في واشنطن أورلي أزولاي، إلى أهم المساعدات الاقتصادية الأميركية لـ"إسرائيل"، فأشارت إلى الضمانات التي يتلقاها الكيان العبري بقيمة 9 مليارات دولار تمكّنها من أخذ قروض من المصارف العالمية بفائدة منخفضة، تضاف إليها المنح المالية الكبيرة التي تحصل عليها عند الحاجة .بدوره، شدد المحلل والخبير الاقتصادي في "يديعوت" سيفر بلوتسكر على أهمية هذه المساعدات، داعياً الإسرائيليين إلى "عدم العيش في أوهام الاستغناء عن تلك المساعدة". وشدد على أنه من دون الدعم الأميركي "لن يكون بوسع إسرائيل التفرغ لتنمية اقتصادها وستضطر إلى شدّ الحزام بألم شديد".وتوقف بلوتسكر عند تعبير "مساعدة عسكرية"، فرآه "مضلّلاً جداً". وقال "هذه معونة اقتصادية بكل معنى الكلمة". وأوضح أنه "لو لم تعط الولايات المتحدة إسرائيل وسائل قتالية متطورة من إنتاجها بالمجان لاضطرت إسرائيل إلى أن تجنّد هذه الأموال من مصادرها في الميزانية". وأضاف "من أجل تمويل الثقب الذي كان سينفتح عقب وقف المساعدات، كانت حكومة إسرائيل ملزمة بأن تقلّص الميزانية المدنية بـ12 مليار شيكل كل سنة". واستنتج في نهاية المطاف "أن الاقتصاد الإسرائيلي من دون، ما يسمى، المساعدات العسكرية الأميركية كان سينمو بوتيرة أبطأ بكثير، لا ريب، ومستوى المعيشة كان سيكفّ عن الارتفاع".كذلك تطرق بلوتسكر إلى حالات كثيرة تدخلت فيها الولايات المتحدة لمساعدة "إسرائيل" اقتصادياً، مثلما حصل مع ضمانات تجنيد ائتمانات في الأسواق المالية الدولية بـ9 مليارات دولار خلال الهجرة الكبيرة من الاتحاد السوفياتي، إضافة إلى منح أُخرى حصلت عليها "إسرائيل" بعد حرب الخليج الثانية، وفي صيف 2002 في ذروة الانتفاضة. كذلك فإن الولايات المتحدة هي أيضاً المشتري الأكبر للصادرات الإسرائيلية، وبالتالي فإن "كبح الاقتصاد الأميركي جماح شهيّته للمنتجات الإسرائيلية سيجعل الاقتصاد الإسرائيلي يتدهور إلى أزمة حادة". المساعدات السياسية وفي مجال المساعدات السياسية، أشارت أزولاي إلى جملة من الإجراءات، أهمها الخطوة الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة ضد المشروع النووي الإيراني، واستخدام حق النقض الفيتو على قرارات تشجب "إسرائيل" في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وت
16 يونيو 2010 - 19:30
رمز الخبر: 182168
مع كل العواصف السياسية التي يخال للبعض انها قد تحدث بين الولايات المتحدة الاميركية والكيان الاسرائيلي, يبقى مؤتمر منظمة آيباك (اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة) أحد أهم الأنشطة التي تقوم بها أي جماعة ضغط بصورة سنوية على الساحة الأمريكية. وهذا الحدث يعتبر من أكبر التجمعات لكبار شخصيات المجتمع في واشنطن حيث ينضم إلى هذا المؤتمر زعماء الكونغرس، وأهم شخصيات البيت الأبيض والادارة الاميركية .